لم يعد الإعلام في عصرنا الراهن مجرد ضيف يزور بيوتنا عبر شاشة التلفاز في أوقات محددة، بل تحول إلى بيئة حياتية شاملة.
معرض الكتاب بين قوائم الكتب واختيارات القراء
- 3 أكتوبر، 2025

معرض الكتاب ليس مجرد مكان لاقتناء الكتب، بل هو موسم ثقافي يفتح للناس نوافذ على المعرفة، ويضع القارئ أمام مئات الخيارات والتجارب المتنوعة. وفي كل عام تتجدد الحيرة: ماذا نشتري؟ وبماذا ننصح؟
لا أخفيكم أني كنتُ سابقًا – عند قرب معرض الكتاب – أُصدر قوائم بكتب متنوعة، بعضها بحسب الاهتمام أو التخصص، وبعضها عام، وأنشرها للآخرين لعلهم يستفيدون؛ لأن دومًا هناك من يشابهك في الاهتمامات. لكني اكتشفت مع الوقت أن هذه الطريقة ليست الأنسب، لاسيما مع توفر مصادر المعلومات ومحركات البحث التي يستطيع من خلالها الباحث الوصول إلى الكتب والعناوين بيسر وسهولة، غير أن بعض القراء قد يواجهون مشكلة كثرة الإصدارات وعدم القدرة على تقييمها بشكل جيّد، مما يجعل الأمر أصعب في بعض الأحيان.
وأرى أن طريقة البحث عن الكتب في المحركات، ومتابعة حسابات الدور والمؤلفين، والتجوال العفوي في المعرض، هي جزء من رحلة التعلم وبناء ثقافة الجدية في البحث والمعرفة، كما أنها تسهم في إنضاج تجربة القارئ. بل قد تكون الكتب التي يقع عليها الإنسان من غير توصية أكثر أثرًا وأعظم نفعًا له، لأنها تلامس احتياجه وتبني فيه مع الوقت ملكة اختيار الكتب.
وقد واجه كثير من القرّاء حيرةً حينما يُسألون في معرض الكتاب: “هل تنصح بكتاب معين؟ أو هل ترشح لي كتابًا للقراءة؟”. وهذا – كما يقول بعض القراء – من أصعب الأسئلة التي قد تُطرح.
فالنصيحة بالكتاب مبنية على معرفة القارئ: مستواه، اهتماماته، تخصصه، ما قرأه من قبل، ومدى جديته في القراءة. والناس في ذلك يتفاوتون تفاوتًا كبيرًا.
لذلك فإن التوصية بكتاب بعينه قد لا تكون مناسبة دائمًا؛ إذ إن بعض الكتب التي يُنصح بها قد لا يجدها القارئ عند قراءتها في المستوى المأمول، بينما كتب أخرى يكتشفها بنفسه تكون أعمق أثرًا في عقله ونفسه وفكره.
ولهذا أرى أن تخصيص الكتب لشخص بعينه يكون مناسبًا أكثر للمتخصصين أو المهتمين بمجال محدد. أما القوائم العامة والمنتشرة فهي نافعة في الجملة، لكنها قد لا تكون الخيار الأنسب لكل فرد. ومع ذلك لا ينبغي للإنسان أن يكون سلبيًا أو يبتعد عن المشاركة في مثل هذه المناسبات، بل يمكنه أن يوجّه القرّاء إلى بعض الدور أو الأجنحة الموثوقة التي تعينهم على حسن الاختيار.
ومن هذا الباب سأرشح بعض دور النشر المناسبة للزيارة، وعلى القارئ أن ينتقي منها ما يناسبه. وهذا الترشيح موجَّه بالأساس للمبتدئين أو لمن لا يعرف ماذا يقتني؛ أما القرّاء المتمرسون فهذا شأنهم وملعبهم، وليس مثلي من ينصحهم:
دور نشر مناسبة للزيارة:
• آفاق المعرفة
•الحضارة
•مقاربة
•الدرر السنية
•ابن الجوزي
•الصميعي
•دلائل
•أطلس الخضراء
•طيبة الخضراء
•القلم
•دار المنهاج
•الميمان
•باحثات
•الرشد
•كنوز إشبيليا
•رواية
•ابن النديم
•الروافد
•الأهلية
•المصرية اللبنانية
هذا ما تيسر إيراده من الذهن، وغيرها من الدور كثير، ولعلّي نسيت ما هو أولى بالذكر.
أسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع.
شارك المقالة
عبدالله بن صلاح الشهري
باحث في التربية الإسلامية وعلم الاجتماع التربوي، ومؤلف كتاب قلق الأسئلة و مهتم بتطوير المشاريع الشبابية والفكرية.
0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
المزيد من المقالات
“حين تُهَمل المعرفة، يبهت الإنسان”
•
25 سبتمبر، 2025
حين يستهلك الشاب سنواته الأولى في اللهو والغفلة عن القراءة والتعلّم، فإنه يُفرّط في أثمن رأس مال يملكه: عقله ووقته. ومع مرور الأيام يكتشف أن …
القراءة… طريق إلى الوعي والتأثير
•
23 سبتمبر، 2025
لم يكن صدفة أن يبدأ الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة «اقْرَأْ»، فهي إعلان بأن القراءة مدخل الرسالة، ومفتاح بناء الإنسان، وطريق الوعي …