يعيش الجيل الحالي حالة معقدة تجاه الزواج؛ فهو يتحدث عنه كثيرًا، ويتابعه في الأفلام والمقاطع والمنصات، لكنه في العمق يبدو أقل استعدادًا له من أي …
“حين تُهَمل المعرفة، يبهت الإنسان”
- 25 سبتمبر، 2025

حين يستهلك الشاب سنواته الأولى في اللهو والغفلة عن القراءة والتعلّم، فإنه يُفرّط في أثمن رأس مال يملكه: عقله ووقته. ومع مرور الأيام يكتشف أن الفرص قد انقضت، وأنه في آخر عمره يتمنّى لو عاد به الزمن ليتزوّد بالعلم والمعرفة. يقول ابن الجوزي: “من أنفق عصر الشباب في العلم؛ فإنه في زمن الشيخوخة يحمد جني ما غرس، ويلتذ بتصنيف ما جمع، ولا يرى ما يفقد من لذات البدن شيئًا، بالإضافة إلى ما يناله من لذات العلم.”
الشاب الذي يهمل القراءة والتعلّم في بداية عمره، يندم في آخره ويتحسّر = فالمكوّن المعرفي نقطة قوة وركيزة أساسية في شخصيات العظماء والمؤثرين.
المكوّن المعرفي: الركيزة الخفية للعظماء والمؤثرين
كل مؤثر بارز أو مصلح ناجح مرّ في مرحلة صقل معرفي جعلت منه شخصية راسخة. فالمعرفة ليست ترفًا، بل هي الوقود الذي يحرك القلوب والعقول.
هنا يظهر الفارق بين من بنى نفسه بالقراءة والاطلاع والبحث في مقتبل حياته، ومن انشغل بتوافه الأمور حتى وجد نفسه في شيخوخةٍ خاوية.
المعرفة والتأثير
الشخصية المؤثرة لا تُبنى بالقرارات السريعة أو المهارات السطحية فقط، بل تحتاج إلى مخزون عميق من الأفكار والتجارب والعلوم. المكوّن المعرفي هو الذي يجعل المؤثر يرى أعمق من غيره، ويصمد أمام الأزمات، ويؤسس أثرًا يبقى بعد رحيله.
مصيران متناقضان
•شاب قضى وقته في بناء مكتبة، ومجالسة أهل الفكر، وصناعة عقلٍ متين → فإذا به عند الأربعين ناضج الفكر، حاضر الجواب، مؤثرٌ في مجتمعه.
•شاب آخر عاش على سطحيات الترفيه واللهو → فإذا جاءته الأزمات أو طُلب منه موقف، تاه في فراغٍ معرفي وأضاع أثره.
استمرارية التعلّم
التعلّم ليس مشروعًا مؤقتًا في عمر الشباب، بل هو عادة تمتد مع الإنسان ما دام حيًا. قليلٌ دائمٌ خيرٌ من كثيرٍ منقطع، ونصف ساعة يومية من القراءة أو التعلّم تراكُمها عبر السنوات تصنع فارقًا هائلًا. واليوم صارت الوسائل الحديثة تعين على ذلك:
•منصات التعليم المفتوح والدورات الرقمية.
•التطبيقات التي تختصر الكتب والأفكار.
•البودكاست والمحاضرات المسجّلة التي ترافقك في السيارة أو أثناء المشي.
فالذكاء أن يستفيد الشاب من هذه الأدوات، فيجعلها إضافة للكتاب والبحث التقليدي، لا بديلًا عنهما.
عبرة للتأمل
الندم الذي يعيشه كبار السن حين يتحسّرون على وقت الشباب الضائع ليس مجرد شعور عابر، بل هو رسالة تحذيرية لكل شاب: اغتنم يومك، فإن العمر لا يعود. ولحظة البداية هي الآن، لا بعد سنوات.
خاتمة
المعرفة ليست مجرد كتب تُقرأ، بل هي حياة كاملة تُبنى. ومن أراد أن يكون مؤثرًا في مجتمعه أو عظيمًا بين أقرانه، فليجعل القراءة والتعلّم ركيزة يومية، وليدمج معها أدوات العصر التي تعينه على الاستمرار، فإنها رأس ماله الحقيقي، وما سواها تفاصيل تزول.
شارك المقالة
عبدالله بن صلاح الشهري
باحث في التربية الإسلامية وعلم الاجتماع التربوي، ومؤلف كتاب قلق الأسئلة و مهتم بتطوير المشاريع الشبابية والفكرية.
المزيد من المقالات
لماذا نلهث؟
•
26 ديسمبر، 2025
لسنا متعبين لأن الحياة ثقيلة، بل لأننا نعيشها أسرع مما تحتمل نفوسنا.
الوعي الإعلامي في الفضاء الرقمي
•
15 يناير، 2026
لم يعد الإعلام في عصرنا الراهن مجرد ضيف يزور بيوتنا عبر شاشة التلفاز في أوقات محددة، بل تحول إلى بيئة حياتية شاملة.
الله يوفقك اينما كنت يا أخ عبدالله .